السيد علي الحسيني الميلاني
170
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
بالمرّة ، وأجمعوا على صرف الخلافة من أوّل أيّامها عن وليّها المنصوص عليه من نبيّها ، فجعلوها بالانتخاب والاختيار ، ليكون لكلّ حيّ من أحيائهم أمل في الوصول إليها ولو بعد حين ، ولو تعبّدوا بالنص فقدّموا عليّاً بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما خرجت الخلافة من عترته الطاهرة ، حيث قرنها يوم الغدير وغيره بمحكم الكتاب ، وجعلها قدوة لأُولي الألباب إلى يوم الحساب ، وما كانت العرب لتصبر على حصر الخلافة في بيت مخصوص ولا سيما بعد أن طمحت إليها الأبصار من جميع قبائلها ، وحامت عليها النفوس من كلّ أحيائها . لقد هزلت حتى بدا من هزالها * كلاها وحتى استامها كلّ مفلس وأيضاً ، فإن من ألمّ بتاريخ قريش والعرب في صدر الإسلام ، يعلم أنهم لم يخضعوا للنبوّة الهاشميّة إلاّ بعد أن تهشموا ولم يبق فيهم من قوة ، فكيف يرضون باجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم ، وقد قال الإمام عمر لا بن عباس في كلام دار بينهما : إن قريشاً كرهت أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة فتجحفون على الناس ( 1 ) . * والسلف الصالح لم يتسنّ له أن يقهرهم يومئذ على الت عبد بالنص ، فرقاً من انقلابهم إذا قاومهم ، وخشية من سوء عواقب الاختلاف في تلك الحال ، وقد ظهر النفاق بموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقويت بفقده شوكة المنافقين ، وعتت نفوس الكافرين ، وتضعضعت أركان الدين ، وانخلعت قلوب المسلمين ، وأصبحوا بعده كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية ، بين ذئاب عادية ووحوش ضارية ، وارتدّت طوائف من العرب ، وهمّت بالردّة أُخرى ، كما فصّلناه
--> ( 1 ) نقله ابن أبي الحديد في ص 53 ج 12 من شرح النهج ، في قضية يجدر بالباحثين أن يقفوا عليها ، وقد أوردها ابن الأثير في أواخر أحوال عمر ص 63 ج 3 من كامله ، قبل ذكر قصة الشورى .